© 2019 / Combatants for  Peace

office(at)cfpeace.org

قبل عدة سنوات، عندما شاركوا في ورشة عمل لمقاتلين من أجل السلام، قال لأفنار هوروفيتس، زميله الفلسطيني عن الحدث الذي حصل معه.

حيث كان يجلس في دكان في طولكرم، ولوح له صديقه بيده من داخل مركبة مارة، في نفس اللحظة سُمع صوت انفجار كبير. حيث شب حريق في تلك المركبة وصديقه الذي لوّح له بيده قتل خلال عملية اغتيال مركزة قامت بها قوات الجيش الإسرائيلي عبر مروحية.

هذه القصة أثارت في هوروفيتس إحساسا معروفا لديه. فهو يعرف الوقع الآخر. في عام 1990 خرج والداه في رحلة إلى مصر بالقرب من الإسماعيلية، حيث تجاوزت مركبة الحافلة التي كانت تقلهم وأطلقوا عليهم النار. حيث قامت خلية فلسطينية من الأردن برمي القنابل اليدوية تجاه الحافلة التي توقفت واشتعلت فيها النيران. إحدى القنابل تفجرت تحت قدمي والده. ونجحت والدته في سحب جثة والده خارجا، لتراه يتنفس نفسه الأخير. بعد يومين، أعادت إلى البلاد جثة من وصفته بالإنسان الطيب.

إن أب أفنار كان طيبا، هو رجل يساري في تفكيره، كانت وظيفته مخطط مدن، كان يتنقل بين تلال السامرة بجانب أرائيل شارون ويساعده في البحث عن نقط استيطانية جديدة، وفي المقابل ذهب ليتعلم العربية من داخل إيمان منه أنه يجب أن يعرف لغة الجار.

داخل هذه الازدواجية تربى أفنار،  حتى أنه لم يستطع أن يتحمل ذلك، فبعد وفاة والده توقف عن الذهاب إلى مراسم الذكرى، ويصعب عليه أن يستمر في رؤية الحروب أنها تقرر المصير. أيضا رأى أن اسم والده يستغل لأهداف ليست صحيحة.

فقط عندما كان في أول فعالية إسرائيلية- فلسطينية- شعر أنه "رجع ليتنفس" ، هو يصف إحساسه ومعرفة الآخر. لقد وجد شيء يعزيه في فهم الفقدان في حياته، وأنه يمكن تحويله إلى تغيير ونمو، خلال الفعاليات مع مقاتلون من أجل السلام، في مجموعة تل أبيب- نابلس، وجد نفسه يجلس بجانب ثكلى آخرين، وبجانب مقاتلين سابقين يؤمنون بأهداف هويته، ويطالبون بتخليص الطرفين من قهر النزاع. 

في مراسم الذكرى قصّ لأول مرة قصته الشخصية، دون أي إحساس بالانتقام، أنهى الحلقة بالقول: "اليد التي ضغطت على الزناد والتي أطلقت الصاروخ من الطائرة وقتلت صديق زميلي الفلسطيني، واليد التي ألقت القنبلة التي قتلت والدي- هي انعكاس هذا لهذا". ويصف أفنار إحساسه ويضيف أن المسؤولية عن الموت هي الطرفين، كذلك أيضا الأمل في تحقيق السلام.

  • Instagram - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Twitter - Black Circle