© 2019 / Combatants for  Peace

office(at)cfpeace.org

 وُلدت في بيت مليء  بالتناقضات

وُلدت امي في سكوتلندا لاُم وُلدت وترعرعت في يافا وعَرفت نفسها كفلسطينية. والدها كان بريطانيا لم يعرف العبرية حتى بعد 30 سنة في البلاد. كان بيتاً غنياً، عائلة مقدسية مرموقة، بيت ليبرالي يساري بشدة. 

والدي ترعرع في مدينة الرباط في المغرب. والده كان صهيونيا متحمساً، وفي العام 56 قام بتنظيم هجرة 60 عائلة من الجالية اليهودية الى اسرائيل. جاء والدي الى البلاد بعمر الثالثة عشر وخلال طول فترة شبابه كافح من اجل حقه في استكمال تعليمه (خلافا لابناء جيله الذين ارسلوا للعمل في الموشابات). وبالرغم من صعوبة الحالة الاقتصادية التي كانت قريبة من الفقر، اصبح ابي اول طبيب من اصول مغربية في البلاد. 

من الناحية السياسية كان يمينياً. "تربيت مع العرب واقول لك انه لا يمكن الاعتماد عليهم". كان هذا ادعائه، خلافا لوالدتي ويبدو انني امتنعت من الدخول في امور سياسية بسبب هذا النتاقض. لم اهتم ولم اعرف بما يحدث.

لعبنا مع الاطفال في سلوان، ركبنا معا على الحمير. كطفلة كنت اعرف الفلسطينيين، لم اعتقد انهم يختلفون عني، عدا عن وضعهم الاقتصادي، ولكن عندما كانوا يأتون معي الى حيّنا كان ابي يغضب كثيرا.  

في فترة الانتفاضة الثانية، كان اخي يدرس الطب ويعمل في مستشفلى في وسط مدينة القدس. وكونه جزء من قوات لانقاذ كان من بين الاوائل الذين يصلون لاسعاف مصابي العمليات الفضيعة. واللقاء مع هذه الفضائع والالم ترك تأثيرا عميقا عليه وعليّ في اعقابه بالطبع.  

بدأت بالاهتمام بالوضع، اصبحت ناشطة قليلا في المنظمات اليسارية – في الاساس شاركت في مظاهرات.

خلال عملية الجرف الصامد شعرت بان هذا الدولة تبتعد عني، وبانه لا يمكنني ان اتضامن معها اكثر. شعرت بانه لابد لي من فعل شيء، فهذا دولتي وافعالها تتم بإسمي. لا يمكنني ان ابقى سلبية.  

بعد انضمامي لعدة منظمات يسارية شعرت بانني لست ناشطة بما يكفي، شعرت بانني اعمل في اتجاه المعارضة فقط وبانني لا اقوم بعمل في اتجاه ايجابي بناء. ماذا اذن؟ ما الذي يمكن عمله؟ ادركت بانني اذا كنت ارغب في مستقبل افضل لاولادي، علي ان اشارك بشكل عملى وفعال اكثر في النضال من اجل السلام.

ابني البكر يتوجب عليه التجند للجيش بعد ستة اشهر. انا اريد ان ارسله للدفاع عن بلدنا، وليس ليهاجم ويقهر شعب آخر. ليس هذا هو الواقع الذي مستعدة للعيش فيه وبالتأكيد لا ان اضحي من اجله باغلى ما لدي.

هكذا وصلت الى "مقاتلون من اجل السلام". المكان الذي يتحمل فيه كل واحد منا كامل المسئولية على الوضع، ويعمل كتفا الى كتف مع الشركاء الطبيعيين للمهمة.

  • Instagram - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Twitter - Black Circle