© 2019 / Combatants for  Peace

office(at)cfpeace.org

في فترة اوسلو كنت طفلة، فترة سادها الامل قال لي فيها والداي " عندما تكبرين لن تضطري للخدمة في الجيش" وقد امنوا بذلك فعلاً. وقد علمتني عائلتي ان احترم اي انسان بغض النظر عن اصله.

عندما كنت في السادسة عشر من عمرى اندلعت الانتفاضة الثانية، وقد شكل ذلك انتقالا حادا من من حياة هادئة وسهرات صيفية في تل ابيب الى الرعب من العمليات التفجيرية. وفجأة بدأت اسمع في بيتي الذي يميزه التسامح جُمَل مثل "انهم لا يقدرون قيمة الحياة. انهم يربون اولادهم على الموت، ونحن نريد ان نعيش فقط".

بعد الجيش والتعليم بدات اعمل كصحفية. وفي تلك الفترة كنت اعرف انني اعارض الاحتلال، ولكن لم تشتعل بي الرغبة للتغيير. شعرت باليأس من الوضع ومن الانفصال بيني وبين المزاج العام لمعظم اجزاء المجتمع. وعندما اتيحت لي الفرصة كطالبة جامعية لمشروع بدل استقلت من عملي وسافرت الى باريس. 

في باريس شاركت في مجموعة حوار لطلاب من الشرق الاوسط. وفي احد الايام حضر اللقاء طلاب فلسطينيين. وكانت هذه هي المرة الاولي في حياتي التي التقي فيها باناس يعرفون انفسهم كفلسطينيين.

خلال حديث ليلي طويل اتفقنا على الكثير القليل من الامور. الحديث كان مبعثا على اليأس، كما ان لكل واحدة منهن كانت قصة حياة مشحونة. عن قريب سُجن او قتل، عن حياة تحت خطر اقتحام الجيش للبيت وكذلك قصص صغيرة عن الاهانات على الحوالجز. وتللك القصص كنت اعرفها حتى ذلك اليوم من التلفاز او الجريدة. وكنت دائما متاكدة انه لا يمكن ان هذه القصص تحدث في الواقع.

بدأت بالتفكير: ماذا يحدث للناس الذين يعيشون في الطرف الثاني. اي قصص "صغيرة" اخرى تحدث هناك؟؟

تزاحمت هذه الافكار في ذهني. عُدت الى البلاد بقرار بانني لن اُهمل الواقع الذي اطلعت عليه وان اواصل حياتي المريحة، ذلك ان عليَ مسؤولية ان افهم شيئاً. شاركت هذه الافكار مع طالب اسرائيلي كان في انتظار رحلته في المطار، وحدثني عن مقاتلون من اجل السلام وسالني اذا كنت ارغب في الانضمام. ترددت للحظة وقلت له نعم. ومنذ تللك اللحظة انا عضو في الحركة.

  • Instagram - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Twitter - Black Circle