© 2019 / Combatants for  Peace

office(at)cfpeace.org

عندما انظر الى الوراء، الى لقائي مع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، اعتقد ان معظم طفولتي مرت بشكل هاديء: رأيت الفلسطينيين في سوق البلدة القديمة وفي الاخبار، او عندما كان يرمم احدهم بيته في شارعنا.

ولكن بالرغم من ذلك، كانت خلال السنوات عدة نقاط اقتحم الصراع فيها حياتي الهادئة: عمليات وقعت في القدس، والتعرف على اصدقاء اصابهم الثكل بشكل شخصي.

 

التجنيد للجيش كان بالنسبة لي مرحلة وضعتني في وجه الصراع بشكل مباشر اكثر. الصور التي نراها في التلفاز تحولت الى اشخاص نعتقلهم، ووجدت نفسي اعتقل ناس في كل ليلة في جنين، نابلس والمناطق المحيطة. 

كانت عادتنا العمل في كل ليلة تقريبا، كنا ننام في الصباح وفي ساعات الظهر كنا نتلقى اوامر جديدة عن شخص  يجب اعتقاله. في كل ليلة تقريبا قصة  مشابهة، ولكن الاحساس العام كان بانني افعل شيئا يمكن ان ينقذ عائلتي.

احاول ان اضع الاصبع على الحادث الذي شَرخ شيئا لدي حيث كان ذلك خلال عملية قمنا بها في منطقة نابلس. خلال العملية دخلنا الى بيت واثناء تمركز القناصين مقابل الشبابيك كانت مهمتي حراسة ابناء العائلة. كانت الساعة قرابة الرابعة صباحا، وانا ارتدي السترة الواقية، واحمل السلاح والخوذة على راسي، امام عائلة بالبيجامات، وللحظه تبول احد الاطفال في بنطاله.

كانت هذه من نوع اللحظات التي يفضل الجميع ان لا يشهدها – لا ان ولا اهله ولا الطفل نفسه الذي يعتبر اكبر بكثير من التبول، الا ان هذا الوضع اخرجه من توازنه.

في طريق العودة الى المعسكر في تلك الليلة فكرت في ذلك الطفل، وماذا سيكون عندما يكبر. لا يمكنني ان لا افكر في دائرة العنف الامنتهية هذه، وفي ذلك الطفل الذي سيرغب في الانتقام، وفي ابني الذي سيذهب لاعتقاله بعد عدة سنوات.

  • Instagram - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Twitter - Black Circle