© 2019 / Combatants for  Peace

office(at)cfpeace.org

قصتي انا نضال سعادة  لا تبدأ من لحظة ولادتي ولكنها تبدأ من لحظة مغادرة امي وابي قريتهما _ بيت دجن _ القريبة من مدينة يافا , حيث اضطرا لترك هذه القرية  الجميلة رغما عنهما في عام 1948, وتوجها الى اراضي الضفة الغربية, واثناء رحلتهما المأساوية  تلك اضطرت امي, حيث كانت حامل في شهرها التاسع, ان تلد في قرية صغيرة نائية دون اية مساعدة طبية. وسمت مولودتها الاولى "حربية" تيمنا بالحرب التي كانت مشتعلة انذك .

 واخيرا حطا رحالهما في مدينة نابلس . وبدأ ابي يعمل لاعالة  عائلته الصغيرة ولكن  في العام 1967 قام الكيان الاسرائيلي باحتلال ما تبقى من فلسطين. وما كان من ابي الا ان وقف ضد هذا الاحتلال من خلال انضمامه لمنظمة التحرير وحركة فتح والعمل المسلح . وبعد 5 سنوات على مقاوته للاحتلال تم اعتقاله ووضعه في سجن نابلس المركزي.

 كان عمري 3 سنوات عندما اخذتني امي معها لزيارة ابي في سجن نابلس, وبالرغم من صغر سني الا انني اذكر تلك الزيارة بكل تفاصيلها . فقد كانت المرة الاولى التي ارى فيها ابي خلف القضبان لا يملك الا تلك النظرات اللامعة وابتسامته الجريئة وهامته العالية , وقال لامي التي كانت تبكي بحرقة  بصوت حاد وشجاع : لم يكن لدي خيار اخر يا حبيبتي . لا تبكي واهتمي بنفسك وبالاولاد. ثم نظر الي بنظرة مليئة بالرجولة وقال لي : "دير بالك على امك  وخليك رجل ...."

بعد عدة اشهر صدر قرار من حكومة الاحتلال بابعاد ابي خارج الوطن. فكانت هذه المرة الثانية التي يبتعد عن ارضه وبيته ووطنه قسرا. بل و ابعد عن حبيبته وعائلته  وابنائه ايضا. وعاش ابي في الاردن وتوفي هناك في عام 2010, وقررت امي ان تعيش هنا في نابلس  وان لا تغادر مرة اخرى, وتوفيت في عام 2013.

كبرت وترعرعت في ظل غياب ابي واردت ان اكون رجلا مثلما ارادني ابي وان احذو حذوه في مقارعة الاحتلال, فشاركت في الاعمال والنشاطات ضد الاحتلال منذ ان كنت في الثانية عشرة من عمري, وكانت اول تجربة لي مع هذا الاحتلال عندما  تعرضت للاصابة في رجلي وتم اعتقالي من داخل مدرستي  في عام 1986حيث كان عمري 15 عاما. وسجنت حينها في سجن الفارعة و بعد ذلك انضممت لحركة فتح وكنت عنصرا فاعلا فيها  وخاصة مع بداية الانتفاضة الاولى.

وفي كل مرة كان يتم اعتقالي فيها  كان حب الوطن يزداد عندي واصراري على مقاومة المحتل كان يزيد. الى  ان بدأت الانتفاضة الثانية في العام 2000 حيث تزوجت حينها وبدأت انا وزوجتي التفكير في حياتنا بشكل ايجابي وكان حلمنا ان نعيش حياة كريمة وان ننعم باطفالنا من حولنا.

شعرت بأن دوامة العنف يجب ان تتوقف . ولا بد من ايجاد طرق اخرى لحل المسألة بيننا وبين الجانب الأخر .فبدأت البحث عن افاق من شأنها ان تجلب الامن والامان لنا ولاطفالنا.

ومن قرابة عامين سمعت بمنظمة مقاتلون من اجل السلام من خلال زوجتي. وعندما جلست معهم فلسطينيين واسرائيليين وجدت فيهم ضالتي واقتنعت بهم وبمبادئهم فانضممنا اليهم, على أمل ايجاد حلا للصراع القائم منذ عقود. بطرق سلمية.

  • Instagram - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Twitter - Black Circle